السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
335
فقه الحدود والتعزيرات
ونحوه ما ذكره في موضعين من القواعد . « 1 » وادّعي في هذه المسألة أيضاً عدم الخلاف في الحكم المذكور ، أعني : بقاء الأمان في أمواله وذرّيته « 2 » ، بل ادّعى الشهيد الثاني رحمه الله أنّه موضع وفاق بين الأصحاب « 3 » . ولكنّ الحقّ عدم كون المسألة إجماعيّة ، لأنّها لم تكن مذكورة في كلمات جمع كثير من قدماء الأصحاب بل متأخّريهم أيضاً ، كما أنّ الأمر كذلك في المسألة الثانية أيضاً . أجل ، إنّ الحكم لا خلاف فيه بين من تعرّض للمسألة ، وهم بالنسبة إلى من لم يذكر المسألة أصلًا في قلّة عدداً . وإطلاق كلام الماتن وسائر الأصحاب رحمهم الله يشمل الحالة التي كان فيها عقد الأمان لكلّ من النفس والمال معاً والحالة التي كان فيها الأمان للنفس فقط . ولكن يظهر من الشهيد الثاني رحمه الله في كتاب حدود المسالك أنّ محطّ الكلام هو الحالة الأولى ، حيث قال : « وإنّما كان أمان ماله باقياً ، مع أنّه تابع له في الحلّ والحرمة ، حيث عقد الأمان لكلّ منهما على حدته ، ولم يحصل في المال ما يوجب نقض العهد ، بل فيه نفسه . » « 4 » بل صرّح صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب الحدود أنّه مع الإطلاق وعدم التصريح بأمان الأموال في قبال أمان الأنفس لا وجه لبقاء أمان أمواله بعد زوال أمان النفس ، ضرورة تبعيّة الأموال في الحلّ والحرمة مع الإطلاق للنفس ، فإذا زال أمان النفس زال أمان المال أيضاً . « 5 » واستشكل المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً في المسألة الثانية - أعني : مسألة الحربيّ الذي
--> ( 1 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 521 ؛ وأيضاً : ج 3 ، ص 578 . ( 2 ) - راجع : كتاب الخلاف ، المصدر السابق - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 438 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 633 . ( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 38 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق .